تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

245

كتاب البيع

فعل المعصوم ( ع ) لمّا كان مورده بيع وشراء الأراضي والقرى في واقعة مخصوصة ، لم يكن له إطلاقٌ ليتمسّك به عند الشكّ في شموله المعاطاة . وأمّا صحيحة الفضيل التي صرّحت بالغاية فإنّ قوله ( ع ) : « فلا خيار » محمولٌ على الخيار الوارد في صدرها ؛ لتبعيّة الذيل له ، وإلّا لزم الاستهجان في صورة سلب مطلق ماهيّة الخيار وثبوت سائر الخيارات إلّا واحداً منها ، فيتعيّن أن يكون المراد خيار المجلس فيها . وأمّا صحيحة الحلبي - التي هي العمدة في المقام - فلا ينبغي الرجوع إلى العقل الدقيق في فهم المراد منها ، بل ينبغي عرضها على العرف والعقلاء ، مع أنّ العرف إذا لاحظ سائر الأخبار الواردة في باب خيار المجلس ( 1 ) لم ير أنّ مفادها بيان حكمٍ آخر منافٍ لغيرها ، فلا يبقى ظهور للصحيحة في الإطلاق ، وأنّه مع انتفاء الغاية يُحكم بلزوم البيع مطلقاً . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ سائر الخيارات تكون بمنزلة القيد لها ، فلا محيص عن حمله على الوجوب الحيثي . فتلخّص : أنّ أخبار خيار المجلس بطوائفها الثلاثة لا تدلّ على لزوم المعاطاة جملة وتفصيلًا . حول دلالّة صحيحة محمّد بن مسلم على المطلوب ولنتأمّل هنا في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، وصاحب الحيوان

--> ( 1 ) هذا الكلام غريبٌ منه ؛ فإنّ صاحب الوسائل هو الذي جمع تلك الروايات في بابٍ واحدٍ ؛ إذ لم ترد بذلك الترتيب عن المعصوم ( ع ) ليُقال بظهوره وحجّيّته في المراد فيكون قرينة على صرف صحيحة الحلبي عن إطلاقها باعتبار وحدة السياق فيها ( المقرّر ) .